العلامة المجلسي
57
بحار الأنوار
39 - تفسير علي بن إبراهيم : " فارتقب " أي اصبر " يوم تأتي السماء بدخان مبين " ( 1 ) قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر تغشى الناس كلهم الظلمة فيقولوا هذا عذاب أليم " ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " فقال الله ردا عليهم " أنى لهم الذكرى " في ذلك اليوم " وقد جاءهم رسول مبين " أي رسول قد بين لهم " ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " . قال : قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا : هو مجنون ثم قال : " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " يعني إلى القيامة ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في القيامة ، لم يقل إنكم عائدون لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال : " يوم نبطش البطشة الكبرى " يعني في القيامة " إنا منتقمون " . بيان : قال الطبرسي ره إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قومه لما كذبوه فقال : اللهم سنينا كسني يوسف ( 2 ) فأجدبت الأرض ، فأصابت قريشا المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ، ثم جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأل الله لهم فكشف عنهم وقيل إن الدخان
--> ( 1 ) الدخان : 10 - 14 . ( 2 ) ذكره الطبرسي في ج 8 ص 62 بهذا اللفظ ، والصحيح " اللهم سنين كسني يوسف " وبعده " اللهم اشدد وطأتك على مضر " وقد روى مثل ذلك في الدر المنثور ج 6 ص 28 وهكذا رواه البخاري في صحيحه ج 3 ص 183 في تفسير سورة الدخان ولفظه " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " ورواه أبو داود في سننه ج 1 ص 333 باب القنوت في الصلاة ولفظه : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " . وكيف كان الحديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 113 ، ولكن يبقى شئ وهو أن مكة واد غير ذي زرع ، وإنما قريش أهل تجارة : رحلة الشتاء والصيف ، فكيف يتصور فيهم أنه أجدبت الأرض ، إلا أن يجدب أراضي متجرهم وهي الشام واليمن والطائف بدعائه صلوات الله على قريش ! فتدبر .